حدائق الروح ... من معاني الذكر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حدائق الروح ... من معاني الذكر

مُساهمة من طرف wahid في السبت فبراير 07, 2009 9:18 pm




حدائق الروح ... من معاني الذكر


قال مولانا: تتمثل أوراد الطالبين والسالكين في انهم يشغلون بالاجتهاد والتعبد، وقد وزعوا أوقاتهم على نحو يكون فيه لكل عمل وقته الخاص، عندما ينهض مثل هذا الرجل في الصباح، تلك الساعة تكون اكثر ملاءمة للعبادة لأن النفس تكون اكثر سكوناً وصفاء، وكل انسان عندئذ يؤدي نوع العبادة الذي يليق به ويدخل في مجال نفسه الشريفة” (الرومي 183).

في السلوك الى الله لا بد من الذكر، ومهما ذكر الانسان في نهاره في المواضع المختلفة، ومهما تقرب الى الله في الأعمال الدنيوية ككسب الرزق بقصد الاعفاف.. لا بد من خلوة.. لا تستوحشوا من كلمة خلوة.. لعلها ساعة ينصرف فيها المرء عن كل أمور الدنيا، قد تكون في البيت أو في المسجد، لا بد من التوجه الكامل الى الله والانصراف عن كل من دونه لتحقيق معنى “إياك نعبد وإياك نستعين”.

قال أبوبكر بن عبدالله المزين: “من مثلك يا ابن آدم؟ خلي بينك وبين المحراب تدخل منه إذا شئت على ربك ليس بينك وبينه حجاب ولا ترجمان (حلية الأولياء 2/229).

ذلك ان الدنيا تأخذ بلب المرء فلا تترك له فرصة لنفحة من نفحات التقرب، إذن لا بد من الاعراض المطلوب بدناً وفكراً ووجداناً، وعياً وشعوراً وخافية، وإلا كيف يقبل العبد على ربه وفي ذهنه حسابات الدنيا القميئة؟ أفكار الدنيا نبتت في مزرعة الدنيا وهي لا تسقى إلا بالمياه الموسخة النجسة، وكما قال مولانا: “الفكر الفاسدة تظهر بتأثير اللقمة الغريبة” (الرومي 182).

“قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون” ومن تمكن من نفسه فخشع في صلاته تمكن من الخشوع خارجها، ابدأوا بساعة من ذكر وتلاوة للقرآن الكريم، ثم دعوا الأمر لله لأنه - هو - سوف يقبل عليكم.

والأمر عند السالك فيه مجاهدة ومطالبة، لأن الأصل أن الدنيا تدخل مع الحواس الى النفس في الطفولة فتملأها، ثم تأتي شهوات البلوغ وما بعده لتخرج منها كل ما عداها، اللهم إلا من زكى نفسه وروحه، ومحبة الله لا تجتمع في قلب أخذت منه الدنيا ولو حيزاً صغيراً، هم المربي عندها ان يروض النفس ويعود بها الى حمى الله، أن يخرج منها وساوس الشياطين والميول مع الأهواء والخضوع للنفس الأمارة بالسوء. ولا يتم هذا إلا بالذكر، علوم الدنيا لا تقرب الى الله ما تقربه ساعة من عبادة أو ذكر، الحق سبحانه وتعالى يقول لعبده: “اقترب مني شبراً آتيك ذراعاً، امش نحوي أهرول نحوك”.

وعندما يكون السالك في بداية الطريق قد لا يتذوق الطعوم الفاخرة لكل ذكر أو ورد بالدرجة نفسها، هنا يترك لما تتوق إليه نفسه، وقد يطلب منه الشيخ ان يقف عند ذكر واحد، ليكن الاستغفار، معاينة معاني الاستغفار لا تتم بذكر سريع مائة أو مائتي مرة.. ثم يتم تجاوزه.

السالك قد يمضي شهوراً وهو يتذوق حلاوة الاستغفار، ولو تحقق فيه معنى الاستغفار لطار فوق الأرض ولتداعت همومه وتضاءلت شهواته حتى تفنى، قل استغفر الله بكامل وعيك وشعورك وقد لا تستطيع تجاوزها.

ساعة الصباح هي ساعة تفتح النفس الى النهار وهو لا يزال غضاً طرياً، لم تحرقه ألسنة لهب الصراعات الدنيوية والنزاعات الأنانية، افتح أبواب قلبك بعد الفجر وابدأ الاستغفار، سيتحول الاستغفار الى قطعة سكر تحلي نفسك ووجدانك طول النهار.

قال مولانا: مستشهداً بالآية الكريمة: “وإنا لنحن الصافون، وإنا لنحن المسبحون” (الصافات: ،165 166 الآية 37)، قال: “هناك مائة ألف صف وكلما طهر الانسان ارتقى وكلما قلت طهارته تراجع صفه “أخروهن من حيث أخرهن الله” (الرومي: 183).

لقد تدلت حبال الوصل من السماء وها هم السالكون يرتقون بها وهم يأنسون بالقرب من الله وبصحبة المحبين، لا تتراخ ففي هذا يتنافس المتنافسون، اختر الذكر الذي يميل قلبك نحوه وتركن نفسك إليه وأمسك بحبل من حبال الوصل فقد تدلت عليك من عند رب كريم ورحيم ولن تجد محبوباً مثله
avatar
wahid

عدد الرسائل : 17
العمر : 42
الموقع : http://cheikhiyya.free.fr/
تاريخ التسجيل : 04/02/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.wahid21.jeeran.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى