الحكم على حديث " لاوضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الحكم على حديث " لاوضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه

مُساهمة من طرف wahid في الخميس فبراير 12, 2009 9:41 pm

عــن أبـي هـريـرة رضـي الله عنـه قال:
قـال رسول الله صــلى الله عليـــه و سلم :
( لا وضـوء لـمـن لم يـذكـر اسم الله عليـه )

تخريج الحديث والحكم عليه :
أخرجه أحمد (2/418) ، وأبو داود (101)، وابن ماجه(399)، والحاكم في المستدرك(1/146)، والبيهقي في السنن الكبرى(1/43) والدارقطني في سننه (1/71) وغيرهم .
قال ابن حجر رحمه الله: إسناده ضعيف .
وقد بين ابن حجر رحمه الله كما في تلخيص الحبير سبب ضعفه وأنه من طريق يعقوب بن سلمة الليثي عن أبيه عن أبي هريرة ولذلك فإن له ثلاث علل :
1) أن يعقوب بن سلمة ضعيف .
قال الذهبي : (شيخ ليس بذاك) واعتبره ابن حجر في التقريب مجهولاً .
2) احتمال الانقطاع بين يعقوب وبين أبيه سلمة .
3) احتمال الانقطاع بين سلمة الليثي وبين أبي هريرة .
قال البخاري رحمه الله في كتابه التاريخ الكبير عن يعقوب بن سلمة الليثي :
(لا يعرف له سماع من أبيه ، ولا يعرف لأبيه سماع من أبي هريرة) .
ولحديث أبي هريرة إسناد آخر ضعيف جداً عـــن الدار قطني وغيره وآفته أنه من طريق أيوب بن النجار عن يحيى بن أبي كثير وقد قال يحيى بن معين:
” سمعت أيوب يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثا واحدا (التقى آدم وموسى)”
وعلى هذا فإن أيوب لم يسمع من يحيى هذا الحديث .
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة كلها ضعيفة.
وروى الترمذي عن سعيد بن زيد وأبي سعيد الخدري نحوه.
أما حديث سعيد بن زيد فرواه عن ثمامة بن حصين عن رباح بن عبد الرحمن عن جدته عن سعيد بن زيد ،وهذا إسناد ضعيف لأن فيه عدداً من المجاهيل فثمامة ورباح وجدته مجاهيل، لذا ضعف الحديث أبو زرعه وأبو حاتم وابن القطان وغيرهم، وقال الترمذي بعد أن ساق هذا الحديث:
قال الإمام أحمد لا أعلم في هذا الباب حديثاً له إسناد جيد
وقال البخاري: “أحسن شيء في الباب ” ومع ذلك فهو ضعيف.
وأما حديث أبي سعيد الذي أخرجه الترمذي في العلل والدار قطني والحاكم وغيرهم وفي سنده كثير بن زيد وهو ضعيف وفيه ضعفاء آخرون.
إذاً فالخلاصة أن كل هذه الأحاديث ضعيفة ولكن لها شواهد عن أنس وعائـشة وأبي صــبرة وأم صـبرة وعلي بن أبي طالب وأبي عبيدة وغيرهم، وجميع هذه الأحاديث ليس فيها إسناد صحيح أو حسن لذاته بل مترددة بين الضعيف والضعيف جداً ، ولكن بعض العلماء صححوا هذا الحديث بمجموع طرقه.
قال أبو بكر بن أبي شيبة :
(ثبت لنا أن رسول الله قاله) .
وقال المنذري :
( الأحاديث في هذاالباب وإن كانت لا تخلو من مقال إلا أنه يقوي بعضها بعضاً).
وقال ابن حجر :
(الظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث به قوة تدل على أن للحديث أصلاً) .
وقال ابن القيم :
(أحاديث التسمية على الوضوء حسان) .
وقال ابن سيد الناس : ( الأحاديث في هذا الباب إما حسن صريح أو صحيح غير صريح) .
وقال ابن كثير : ( هذا الحديث بمجموع طرقه حسن أو صحيح ).
وكذا المباركفوري وكذا قال الشوكاني في النيل و السيل الجرار والصنعاني وأحمد شاكر
قال الألباني :
(له شواهد كثيرة وأن النفس تطمئن لثبوت الحديث من أجلها . وقد قواه الحافظ المنذري والعسقلاني ، وحسنه ابن الصلاح وابن كثير .
وأزيد هنا فأقول :إن الدولابي أخرج الحديث من أحد الطريقين المشار إليهما في كتابه “الكنى” وقال (1/120):”إن البخاري قال :إنه أحسن شيء في هذا الباب”
وقال الحافظ العراقي في “محجة القرب في فضل العرب ” (ص27-28):”هذا حديث حسن صحيح”)
لذا فإن القول الأقوى في الحديث نفسه أنه ثابت إما حسن أو صحيح، بل بالغ السيوطي واعتبره من المتواتر.
فـقـه الـحـديث:
يؤخذ من الحديث مشروعية التسـمية عند الوضوء ، بل قد حكى ابن حزم الاتـفاق على ذلك ، فقال في مراتب الإجماع : ( اتفقوا على أن من سمى الله عز وجل عند الوضوء فقد أدى ما عليه ) .
أما حكمها من حيث الوجوب و الاستحباب فقد اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى على قولين :
القول الأول :
الاستحباب وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي ورواية عن أحمد اختارها ابن قدامة والخرقي وابن تيمية رحمهم الله جميعاًًًًًًًًًًًًًًًًً.
قال ابن تيمية :
( الأصح عدم اشتراط التسمية على الوضوء،وذهب إلى ذلك كثير من العلماء المحققين كابن المنذر وابن خزيمة والبيهقي وغيرهم إلى أن التسمية على الوضوء مستحبة وليست بواجبة) .
أدلة هذا القول :
استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها :
1) قول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ..)
فالآية لم يذكر فيها الأمر بالتسمية على الوضوء فدلت على أن التسمية ليست من الفروض ولا الواجبات.
2) حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلاً سأل النبي كيف الوضوء ؟ فدعا النبي بماء فغسل كفيه ثلاثاً ثم تمضمض واستنشق ثلاثاً ثم غسل وجهه ثلاثاً ……ثم قال :
(هذا الوضوء فمـن زاد فقد أساء وتعدى وظلم). رواه أحمد و أبو داود وغيرهما ،
فالحديث يدل على عدم وجوب التسمية وذلك أن النبي في مقام التفصيل لهذا الأعرابي ومع هذا لم يأمره بالتسمية فدل على عدم وجوبها .
3) أن جميع الصحابة الذين رووا صفة وضوء النبي كحديث عثمان وعــلي وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن زيد وغيرهم لم يذكر أحد منهم قط أنه سمى في أول الوضوء.
4) وهو دليل عقلي وذلك أن المطلوب في الوضوء الإسباغ ، والتسمية ليس لها تعلق في الإسباغ .
وأجابوا عن حديث أبي هريرة بأنه ليس ثابتاً ولا يصلح للاحتجاج ، وعلى فرض ثبوته فهو محمول على نفي الكمال لا نفي الصحة ، بدليل أن الذين ذكروا صفة وضوءه عليه الصلاة والسلام لم يذكروا أنه سمى في أوله .
قال البزار بعدما صحح الحديث :
(لكنه مأول ومعناه أنه لا فضل لوضوء من لم يذكر اسم الله لا على أنه لا يجوز وضوء من لم يسم) ا.هـ.
القول الثاني :
الوجوب وهو مذهب الإمام أحمد واختارها جمع من الحنابلة وهو قول أهل الظاهر وأسحاق بن راهويه والحسن البصري .
أدلة هذا القول:
1) حديث أبي هريرة المتقدم .
2) عن أنس بن مالك أن أصحاب النبي طلبوا الوضوء فلم يجدوه فقال النبي :هاهنا ماء ؟ يسألهم .فأتي به فوضع يده فيه قال أنس : ( فرأيت الماء يفور من بين أصابعه ).
فقال :
( توضأوا باسم الله ) رواه النسائي وابن خزيمة وأصله في الصحيحين لكن بدون الشاهد .
3) ماساقه البخاري رحمه الله في كتاب الطهارة في باب التسمية عند الوقاع وفي كل حال وأورد حديث ابن عباس أن النبي قال: لو أن أحدكم إذا أرادأن يأتي أهله قال :
( بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا …) الحديث .
ذكر العيني أن البخاري ساق هذا الحديث للإشارة إلى أن التسمية والذكر مشروعين في عند الوقاع الذي هو من أبعد الحالات عن الذكر فأن يكون مشروعاً عند الوضوء والغسل ونحوهما فهو من باب أولى وهذا يدل على دقة فقه البخاري رحمه الله
وهذه الأدلة التي استدلوا بها يجاب عليها بما يلي :
أما حديث أبي هريرة فقد تقدم الجواب عنه .
وأما حديث أنس فلا يدل على الوجوب بل غاية ما يدل عليه السنية
وأما حديث ابن عباس ففيه مناقشة تطول، وعلى التسليم بهذا الاستدلال فغاية مايدل عليه استحباب التسمية كذلك .
الترجيح:
استحباب التسمية وعدم وجوبها وأن من تركها عمداً أو سهواً صح وضوءه ولا إعادة عليه .
ولكن الأولى به أن يفعلها إتباعا لأمر الرسول وهديه وسنته وخروجاً من هذا الخلاف القوي.
فـــائـــــدة:
على القول بالوجوب ، فإنها تسقط عند أصحاب هذا القول في حالتين :
1) حالة النسيان.
2) حالة التأول.
والمراد من تركها معتقدا عدم وجوبها .
قال إسحاق بن راهويه وهو من القائلين بوجوبها :
(لا إعادة على من تركها ناسيا أو متأولاً).
فـــائــــــدة:
أشار ابن تيمية في الاختيارات إلى ما نقل عن الإمام أحمد من أنه سئل عن التسمية :هل وهو في الخلاء يسمي ؟ فذكــر عنه روايتين:
إما أن يسمي سرا أو يسمي في نفسه.
فـــائدة في حــالات التســمية :
للتسمية أربع حالات :
1) الوجوب كالتسمية عند إرسال الصيد أو عند الذبح وعند الوضوء والتيمم والغسل عند القائلين به .
2) الاستحباب كالتسمية عند قراءة القرآن وعند الأكل والشرب والجماع .
3) ليست مشروعة كالتسمية عند الصلاة وعند الحج وعند بداية الأذكار التي لم يرد فيها البدء بالتسمية .
4) مكروهة أو محرمة كالتسمية عند البدء بالمحرمات أو المكروهات كأكل الحرام .
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
المصدر : موقع ملتقى أهل الحديث
avatar
wahid

عدد الرسائل : 17
العمر : 42
الموقع : http://cheikhiyya.free.fr/
تاريخ التسجيل : 04/02/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.wahid21.jeeran.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى